المامقاني
446
غاية الآمال ( ط . ق )
المشتملة على أن البعير قد كلت وسيبها صاحبها أي أعرض عنها و ( الظاهر ) ان مراد الفاضل القمي ( رحمه الله ) بالعلَّة المستفادة من صحيحة عبد اللَّه بن سنان التي جعلها من جملة ما يتريح المتأمل في خروج الملك بالإعراض عن ملك المالك ودخوله بالحيازة في ملك المخير هو الكلال والتسبيب والتعبير عنهما بالعلَّة من جملة وقوعهما في جزء من الشرط المترتب عليه قوله فهي له وفيه ان التقييد اجتهاد ولهذا وقع الخلاف فيه فمنهم من قيده بالإعراض ومنهم من قيده باليأس ومنهم من جمع بينهما والمحققون حكموا بضعف الرواية وتركها والشهرة لم تتحقق وعلى تقدير تحققها لا تفيد في جبر ما قيد بالاجتهاد وما ذكره في كشف اللثام قد أشار صاحب الجواهر ( رحمه الله ) إلى دفعه بأنه محتمل لإرادة كون الجميع لأهله والتفصيل انما هو في إخراج اللَّه وإخراج الغير كما عن بعضهم الجزم به انتهى لكن الإنصاف ان ( الظاهر ) ما ذكره في كشف اللثام خصوصا بملاحظة الأخبار الواردة في موردها واما ما ذكره في تقريب الاستدلال بالطائفة الثانية من الاخبار فمدفوع بان الترك والتسريح والتسبيب أعم من الاعراض وتقدم في رد الاستدلال بصحيحة ابن سنان ما يوضح المقام الرابع ان الظاهر أن الإباحة في مورد الاعراض ( مطلقا ) إجماعي ولا يصحّ أن تكون هي الإباحة من جانب المالك لأنه كثيرا ما لا يخطر بباله تصرف الغير فضلا عن إباحته وفيه ان إطلاق المال وإباحة تصرف الغير فيه لازم بيّن للاعراض لان منع المال عن الغير وحفظه عن تصرف الغير ومداخلته أمر مركوز في الأذهان وكما أن لازم الالتفات إلى كونه ما لا منع سلطنة الغير عنه كذلك الالتفات إلى إخراجه عن عداد أمواله يلزمه لزوما بيّنا الالتفات إلى عدم منع الغير عن التصرف فيه والا لم يتحقق للاعراض معنى حجة القول الثاني ما عرفت الإشارة إليه من أن الاعراض معنى يلزمه لزوما بيّنا الالتفات إلى عدم منع الغير عن أخذه فإذا التفت إلى إخراجه عن ملكه والبناء على عدم عدّه في عداد أمواله لزمه الالتفات إلى أن من شاء أخذه لما عرفت من أن لازم المالية عندهم منع الغير عن الوصول إليه ولازم الإخراج عن المالية عدم المنع المذكور والمفروض انه لم يقم دليل على كون الاعراض مخرجا عن الملك فلا يتحقق هناك سوى الإباحة من جانب المالك ولما لم تكن الإباحة هيهنا مجرّد إباحة الانتفاع به مع بقاء عينه بل إباحة أخذ رقبة المال لكون الإباحة هنا مستفادة من أعراض المالك عنها فلذلك جاز تملكها غاية ما في الباب انّه يجوز له الرجوع فيها لعدم حصول نقل ملزم ولعله من أجل ما ذكرناه من كون الإباحة لازما بيّنا للاعراض عبّر في المسالك بقوله لان ذلك بمنزلة الإباحة ويحتمل أن يكون مراده بكونه بمنزلتها هو ان الاعراض عن العين في قوة ان يقول المالك من شاء فليأخذ نظرا إلى عدم تفاوت الحال في أخذ الغير لها وعدمه بالنسبة إليه حيث أخرجها عن عداد أمواله وفيه ان جواز التملك لا يصحّ أن يكون من أحكام الإباحة المالكية بحسب القاعدة فالحكم بجوازه يحتاج إلى دليل وهو مفقود بل قد عرفت في عبارة أنوار الفقاهة ان احتمال ان الإباحة في المال المعرض عنه إباحة لتملكه فيملكه القابض بمجرّد نية التملك بعيد لأن الأذن في الملك غير معقول حجة القول الثالث هي ان خبر في السفينة المغرقة في البحر بدلالتهما اللفظية ولوازمها العادية انما يعطيان كون المال في مهلكة وان المالك اجتهد في تحصيله والتفتيش فلم يصب فلا يتعدى بالحكم الوارد في المورد المذكور الَّا إلى ما يوافقه في جميع خصوصياته وأنت خبير بما فيه بعد ما عرفت من ضعف الرواية وعدم انجبارها لان قيام الشهرة على طبق مؤديها لو سلم فإنما هو فيما إذا أخذ فيه القيد الخارج الذي هو الاعراض أو اليأس أو هما معا وقد عرفت ان التقييد اجتهاد لم يقم عليه دليل مضافا إلى أن التعدي إلى غير المورد يحتاج إلى العلم بكون المورد معتبرا من باب المثال ولا دليل عليه فيكون قياسا وقد نهينا عنه حجة القول الرابع ان روايتي السفينة ضعيفتا السند قاصرة الدلالة على ما هو المقصود في هذا المقام واخبار اللقطة البعير ان كان بعضها صحيحا الا انها غير وافية بالدلالة على ما نحن بصدده فلا دليل على جواز تملك المال الذي أعرض عنه صاحبه نعم لما كان الاعراض عن المال في قوة الإباحة من المالك وان الإباحة من قبيل اللوازم البيّنة بالنسبة إليه أفاد إباحة التصرف فيه فيجوز للمالك الرجوع إليه مع بقاء العين وهذا القول هو الذي صار إليه صاحب الرياض ( رحمه الله ) وهو الحق فلا يحصل من الاعراض ما زاد على الإباحة ( مطلقا ) نعم يستثني من ذلك ما كان من قبيل المحقرات كحطب المسافر وعلف دابته الزائدين عن مقدار حاجته حتى أنه تركهما ومضى لسبيله وكنوى التمر والحبات والسنابل الساقطة وقت الحصاد وما تخلف من العناقيد الصّغار على الكرم وفردات التمرد وقت القصاص السّاقطة على الأرض مثلا وقشور البطَّيخ والجوز وللوز والبندق وأمثال ذلك فإنها تملك بحكم السيرة المستمرة في الأعصار والأمصار والأقطار على تملكها وعلى إجراء أحكام الملك عليها من البيع والالتزام بأداء لخمس منها إذا فضل ما اكتسبه من أمثال ذلك عن مؤنة السنة وشراء جارية يطئها وغير ذلك ولا ينكر ذلك أحد من الصلحاء والعلماء وغيرهم ومساق عبارة الرياض التي قدمنا ذكرها يعطي ان جواز التملك في المحقرات من قبيل المسلمات التي ليس لأحد فيها كلام فمحصل المقال انما نقول في المحقرات بجواز التملك بحكم السّيرة المستمرة لا من دلالة الاعراض ولا من دلالة دليل غيرها ونقول في غير المحقرات بعدم جواز التملك لعدم الدليل عليه نعم يباح التصرف فيه فيجوز للمالك المعرض الرجوع إليه ما دامت عينه باقية فالمعتمد عندنا هي السّيرة فكلما تحققت لحكمنا بمقتضاها ومن هنا نقول إن أحجار القرى الدارسة تملك بالأخذ مع أنه لم يعلم إعراض أهلها عنها لقيام احتمال انهم هلكوا جميعا بالوباء أو الطاعون أو بالقتل العام الجاري عليهم من سلطان جابر ونحو ذلك هذا ولصاحب الجواهر ( رحمه الله ) في المقام تفصيل لا ينافي ما ذكرناه فإنه قال فالأولى ان يقال ما علم إنشاء إباحته من المالك لكل من يريد ان يتملكه كنثار العرس ونحوه يملكه الآخذ بالقبض أو بالتصرف الناقل أو المتلف أو مطلق التصرف على الوجوه أو الأقوال المذكورة في المعاطاة بناء على أنها إباحة وكذا ما جرت السّيرة والطريقة على تملكه مما قام شاهد الحال بالإعراض عنه كحطب المسافر ونحوه أو ما كان كالمباحات الأصلية باندراس المالك كأحجار القرى الدّارسة واما المال الذي امتنع على صاحبه تحصيله بسبب من الأسباب كغرق أو حرق ونحوهما فيشكل تملكه بالاستيلاء عليه خصوصا مع العلم بعدم أعراض صاحبه عنه على وجه يقتضي إنشاء إباحة منه لمن أراد تملكه أو رفع يده عن ملكيته وانما هو للعجز عن تحصيله نحو المال الذي يأخذه قطاع الطريق والظلمة ونحوهم واما تملك بعض المال بالالتقاط على التفصيل المذكور في كتاب اللقطة فهو قسم أخر خارج عما نحن فيه أي التملك مع العلم بصاحبه ووجوده